اسماعيل بن محمد القونوي

247

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو استئناف أجيب به ) فصله ليتعين المراد به وهو استئناف معاني وليس بنحوي أجيب به ( اعتراض سائل ) مقدر والمراد بالاعتراض الاستفسار ولكونه في صورة الاعتراض عبر به ولو قال سؤال سائل لكان أحسن انتظاما قوله ( يقول ما بالهم شبهت حالهم بحال مستوقد انطفئت ناره ) إشارة إلى الجواب المحذوف ومنشأ الاستفسار المقدر فلو لم يلاحظ الجواب المقدر لما توجه السؤال . ومعنى ما بالهم أي حالهم وشأنهم وحاصله السؤال عن وجه الشبه إذ المعنى لأي شيء شبهت حالهم الخ . فما مبتدأ خبره بالهم وشبهت حال بتقدير قد أو بدونه فالمآل راجع إلى السؤال عن وجه الشبه فيطابق الجواب قوله انطفئت ناره وارد على ظاهره . قوله : ( أو بدل من جملة التمثيل ) أي كالبدل لأنها غير وافية بالمراد والمقام يقتضي اعتناء بشأنه لنكتة مثل كونه فظيعا والثاني أوفى بتأدية المراد ولهذا قال ( على سبيل البيال ) فوزانه وزان حسنها في أعجبني الدار حسنها لاشتمال التمثيل له فيكون بدل اشتمال أو وزانه وزان وجهه في أعجبني زيد وجهه لدخول الذهاب المذكور في التمثيل فيكون بدل البعض وهو الظاهر المختار والاحتمال الأول بناء على ملاحظة « 1 » إذهاب اللّه تعالى والثاني على ملاحظة ذهاب نورهم وهذا داخل في التمثيل دون الأول وفي قوله على سبيل البيان تنبيه على أن المبدل منه ليس في حكم الساقط ههنا كما في قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ [ الأنعام : 100 ] الآية كما في الكشاف وأما القول بأنه بدل الكل من الكل فضعيف لأن المحقق جزم في شرح التلخيص بأن بدل الكل لا يتحقق في الجمل لا سيما التي ليس لها محل من الإعراب ووجوب الضمير في بدل البعض أو الاشتمال إنما هو في المفردات دون الجمل لعدم صلاحيتها لذلك ولأن كونها على التشبيه والتنزيل لا على الحقيقة يرشدك إليه قول أئمة المعاني فوزانه وزان وجهه أو وزان حسنها الخ . وقول صاحب الكشف والحمل على الاستئناف ضعيف لأن السبب في تشبيه حالهم قد علم مما سبق فلا معنى للسؤال عن وجه الشبه أو تعيين المشبه مدفوع بأنه اشتراك حال المنافقين في المعاني التي اعتبرت في حال المستوقد ليس بظاهر لاحتمالها أمورا كثيرة لا يعلم خصوص وجه الشبه إلا بتعمق النظر فكان المقام مظنة السؤال عن تعيين وجه الشبه فأجيب بأن للمنافقين نورا وهو كلمة التوحيد أو هداهم الذي باعوه وعدم انتفاعهم به بمنزلة الخمود والظلام فوجه الشبه في الجانبين انطفاء نورهم وبقاؤهم في الظلام مطلقا غايته أنه حسي في جانب المشبه به ومعنوي في جانب المشبه وأما الإشكال بأن الجملة الأولى لا محل لها من الإعراب والبدل تابع معرب بإعراب سابقه فلا تصح البدلية فمدفوع بمثل ما مر من أنه

--> ( 1 ) وهذا أولى مما قيل من أنه بدل اشتمال لأن الغرض بيان حال المنافقين من ظهور نورهم حالا ثم اضمحلاله مآلا وظاهر أن هذا أوفى بتأدية الغرض من ذلك فهو بمنزلة قوله ارحل لا تقيمين عندنا انتهى فإن الظاهر من تقريره كونه بدل بعض وكونه قوله ارحل الخ بدل اشتمال تكلف فيه النحرير التفتازاني واعتباره هنا تعسف مستغنى عنه بما ذكرنا .